{أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍِ}
[سورة لقمان: 20]
المصائِبُ نِعَمٌ باطِنَة، رَجُلٌ أُصيبتْ ابنته بِمَرَضٍ عُضال، بذل من أجل عِلاجها المٌستحيل، فباع بيْتَهُ، وبعد سَنَواتٍ طويلة فكَّر ساعَةً، وقال: لو أنَّني تُبْتُ إلى الله لَعَلَّ الله يشْفِيَها، فبدأ يُصلي هو وزوْجَتُهُ، حَجَّب زوْجَتَهُ، وابْتَعدا عن المُنكر، فَشَفاها الله عز وجل، فَبَيْعُ بَيْتِهِ، وهذه السنوات الستِّ التي أمْضاها في ألمٍ لا يُحْتمل من جراء مرضٍ عضالٍ أصاب ابنتَه، ثمَّ انْتهى هذا كُلُّهُ بِهُداه، واصْطِلاحه مع الله سبحانه وتعالى، أَيُعَدُّ هذا المرض شرًّا؟ أَيُعَدُّ بيْعُ بيْتِهِ شرًّا؟ لا والله، ولو أنَّ تاجِرًا اِحْتَرَقَ متْجَرُهُ، ثم تاب عن التعامل بالربا، كما قال أحدهم: والله اِحْتَرَقَ لي ملْيونين من البضاعة، وكان احْتِراقُ هذه البِضاعة سببًا لِتَوْبَتِهِ، وترْكِهِ الرِّبا، أَيُعَدُّ هذا شراًّ؟ لا والله، لكنّ الله سماهُ شراًّ بِحَسَبِ مفْهومِنا نحن، وبِحَسَب مصطلحنا بيننا:
{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَق*مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ِ}
ثمَّ قال تعالى:
{وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ِ}
قال بعضُهم: الغاسِق هو الليل، وقال بعضهم: الشيطان، لماذا هو غاسِق؟ لأنه مُظْلم، ولأنَّهُ بعيدٌ عن الله تعالى، فبُعْدُهُ عن الله تعالى أوْقَعَهُ في ظُلْمة، وإذا أَقْبَلْتَ على الله عز وجل صِرْتَ في نورٍ، قال عليه الصلاة والسلام: