تَذَكَّر أنَّك إذا لم تسْتَقِم على أمر الله، ولم تلْتجِئ إليه، ولم تسْتَعِذ به، فالأشْرار كثيرون، والجِهات التي تُخيفُ الإنسانَ عديدة، فَمَصادِرُ القلق والخوف بالحياة الدنيا لا تُعَدُّ ولا تُحْصى، وإذا عرَفْتَ الله سُبحانه وتعالى، واسْتَقَمْتَ على أمره، والْتَجأتْ إليه، واسْتَعَذْتَ به دَخَلْتَ في أمْنٍ، قال تعالى:
{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}
[سورة الأنعام: 81]
الأصل هو الخير أما الشرّ فهُوَ طارئ، الخير إيجابي يحْتاجُ إلى خالق، والشرّ سَلْبي ناتِجٌ عن غفلة الإنسان، أو عن تجاوُز الحيوان، أو عن سوء اسْتِخْدام الجمادات، والشَّر عِلاجي، وهو بِيَد الله عز وجل، آمنتُ بالقَدَر خيره وشَرِّه من الله عز وجل.
شيءٌ آخر:
{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَق*مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ِ}
لماذا خلق الله سُبحانه وتعالى أشْياء تُخيفُنا؟ سؤال، لماذا خلق الأفعى والعقرب، وأشْخاصًا مُخيفين شِرِّيرين؟ قال علماء التوحيد: لو لم يجْعل الله سبحانه وتعالى في الأرض مصادر للخَوْف لاسْتَغْنَيْتَ عنه، وبِهذه الأشياء المُخيفة تبْقى مُلْتَجِئًا إليه، وإذا الْتَجَأتَ إليه سَعِدْتَ بِقُرْبِه، من أجل أنْ يُسْعِدَك، فالطِّفْل إنْ ترك أُمَّه شقِيَ، فإذا كان هناك حيوان مُخيف للطفل في الطرف الآخر، فهذا الطفل يبْقى مع أُمِّه، فهذه الأشْياءُ المُخيفة التي بثَّها الله في الأرض من حيوانات، وجمادات، وأشْخاص شِرِّيرين، وأشياء مزعجة، تَصْنَعُ الوِجْهَة إلى الله، والالْتِجاء إليه، وتحملك على أن تلوذَ به، وتحْتمي بِحِماه، وتُقْبِلَ عليه، وتسْتَعيذَ به:
{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَق*مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ِ}