فهرس الكتاب

الصفحة 21988 من 22028

هناك دِقَّةٌ بالغة في أقْوال النبي عليه الصلاة والسلام، لم يقُل عليه الصلاة والسلام: اللهم إنِّي أَعُوذُ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ ومن شَرِّ نفْسي، فلما قَدَّمَ شَرَّ النفْس على شَرِّ الشيطان أَكَّدَ أنَّ كل شيء بيده، وأنّ الدواب كُلَّها بِيَد الله عز وجل، وأنّ كل دابةٍ آخِذٌ بِناصِيَتِها، وأنَّهُ إذا أطْلق دابَّةً من هذه الدواب لِتُصيبَ إنْسانًا ما بِأذى فبِسَبَبِ شرٍّ في نفْسه، وهذا الدعاءُ تعْليمي لنا، اللهم إنِّي أعوذ بك من شَرِّ نفْسي ومن شَرِّ كلِّ دابَّةٍ أنت آخِذٌ بناصِيتها، لذلك ورد: لا يخافَنَّ العبدُ إلا ذَنْبه، ولا يرْجُوَنَّ إلا ربَّهُ.

إذا رَجَوْتَ الله سبحانه وتعالى، وإذا خِفْتَ الله تعالى خافَكَ كُلُّ شيء، وإذا لم تخَفِ الله تعالى أخافك من كلِّ شيء، قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}

[سورة المائدة: 11]

فحينما يكون الإنسان مع الله عز وجل يَكُفُّ عنه أيدي الأشرار، وهناك شيءٌ في التَّوْحيد يُسَمُّونه التَّسْليط، وهو من الله عز وجل، فإذا اسْتَحقَّ العبدُ مُعالَجَةً سَلَّطَ الله عليه من لا يرْحَمُهُ، وإذا اسْتَحقَّ إكْرامًا كّفَّ الله عنه يد الأشرار، لذلك قال بعض العارِفين:

أطِعْ أمْرَنا نرْفَع لِأَجْلك حُجْبنا ... فإنا منَحنا بِالرِّضى من أحَبَّنا

ولُذ بِحِمانا واحْتَمِ بِجَنابِنا ... لِنَحْميك ممّا فيه أشْرار خَلْقِنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت