{إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}
[سورة هود: 56]
فالله سبحانه وتعالى ربُّ الفلق وهو وحده أهل أنْ تسْتعيذ به، وإذا اسْتَعَذْتَ بِمَخْلوقٍ دونه فقد وَقَعْتَ في الشِّرْك، وما من مخْلوقٍ يعْتَصِمُ بي من دون خلقي أعرف ذلك من نِيَّتِهِ فَتَكيد له أهل السماوات والأرض إلا جعَلْتُ له من بين ذلك مَخْرَجًا، وما من مخْلوقٍ يعْتَصِمُ بِمَخْلوقٍ دوني أعرف ذلك من نِيَّتِه إلا جَعَلْتُ الأرض هَوِيًا تحت قَدَمَيْه، وقَطَّعْتُ أسباب السماء بين يَدَيْه، فاسْأل نفْسك هذا السؤال: إذا ألَمَّتْ بك مصيبة فأنت تسْتعيذ بِمَن؟ أتَفْزَعُ إلى قريبٍ لك من ذوي الحول والطول! أتفْزَعُ إلى واسِطَةٍ تُرَجِّحُ المَوْقف! أتفْزَعُ إلى مالك تدْفَعُهُ للناس؟! أم تفْزَعُ إلى الله عز وجل؟ كان عليه الصلاة والسلام إذا حَزَبَهُ أمرٌ بادر إلى الصلاة، ومن علامة الإيمان أنْ تسْتعيذ بالله عز وجل، وتلجأ إليه، وأنْ تكون في حِماه وظِلِّه، فَقُل أعوذ بِرَبِّ الفلق، هذا أمرٌ مُوَجَّهٌ إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فَمَن أنت؟! وإنَّ الله أمَرَ المؤمنين بِما أمر به المُرْسلين. مما يُؤَكِّدُ هذا التفْسير ويَدْعَمُهُ قوله تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنْ الْحَيِّ ذَلِكُمْ اللَّهُ فَأَنَّا تُؤْفَكُونَ}
[سورة الأنعام: 95]
آيةٌ أُخْرى، وهي قوله تعالى:
{فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}
[سورة الأنعام: 96]