فهرس الكتاب

الصفحة 21980 من 22028

أطِعْ أمْرَنا نرْفَع لِأَجْلك حُجْبنا ... فإنا منَحنا بِالرِّضى من أحَبَّنا

ولُذ بِحِمانا واحْتَمِ بِجَنابِنا ... لِنَحْميك ممِّا فيه أشْرار خَلْقِنا

أكرِّر معنى أعوذ أي أحْتمي، وألْتَجِئ، وأطلب الأمن والسلام، أحْتَمي وأسْتَغيثُ وأسْتَنْجِد، والفلق كما قلت قبل قليل الكون كُلُّه، وكُلُّ شيءٍ تنْطوي عليه عيْنُك فإنما هو الفلق.

قال بعضهم: الفلق هو الصبح، لكنَّ الفلق أعمّ من الصبح، في الاسْتِعاذة هناك المُسْتَعيذ، والمُسْتعاذ به، والمُسْتَعاذ منه، فالمُؤمن مأمور أنْ يستْعيذ والمؤمن مُتواضِعٌ لله عز وجل وليس في قلبه كِبَر، يخاف عذاب الله وبطْشَهُ، يسْتعيذ بالله فهُو مُسْتعيذ، وأخْطار الحياة من شَرِّ ما خلق يُسْتعاذ منها، والله سبحانه وتعالى يُسْتعاذ به، فلما يسْتَعيذ الإنسان بِغَير الله فقد أشْرك، إنْ اسْتعاذ بِقُوَّتِه، أو استعاذ بِقَرابته فقد أشْرك، إنْ احتمى بِماله، وقال: المال هو كُلُّ شيء فقد أشْرك:

{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}

طبعًا الفلق على وَزْن فَعَل، كَقَوْلِك قَصَص، بِمَعْنى مَفْعول، أي مقْصوص، فَكُلُّ شيء أظْهره الله تعالى على حَيِّز الوُجود هو الفلق، فكأنَّ سبحانه وتعالى أراد بِكَلِمة الفلق الكَوْنَ كُلَّهُ، كُلُّ ما وقَعَتْ عليه عَيْنُك وما لم تقع، وكُلُّ ما رأيته وما لم ترهُ، وكُلَّ ما أحْسَسْتَ به وما لم تُحِسّ به إنما ينْطوي تحت كلمة الفلق، فَخالقُ الفلق ربُّ الفلق، وهو وحْدَهُ أهْلٌ أنْ تسْتعيذ به لأنَّهُ القوِيّ المُبْدع الخالق، وهذا الذي تخاف منه هو بِيَد الله الذي بِيَده ملكوت كلِّ شيء، قال تعالى:

{خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}

[سورة الزمر: 62]

قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت