فهرس الكتاب

الصفحة 21972 من 22028

الفُلاني، أنت لك مصدر واحد للحقائق هو القرآن الكريم والسنَّة المُطَهَّرة، الحلال ما أحلَّهُ الله، والحرام ما حرَّمَهُ الله، فإذا عرفْت أحَدِيَّتَهُ تلقَّيْتَ عنه القِيَم، والشرائِع، والنُّظم، والمقاييس، تقيس الناس بِمِقْياس الأخْلاق، ومِقْياس العِلْم، أما إذا تَلَقَّيْت المقاييس عن بني البشر تقيسُهم بالمال والقوَّة، فأنت إذا عرفت أَحَديَّته تَلَقَّيْت عنه كُلَّ شيء، وقبلْتَ شَرْعه، ووسِعَتْك السنَّة، ولم تسْتَهْوِكَ البِدْعة، وإذا عرفْتَ أَحَدِيَّتَهُ تَحَرَّكْت في الحياة لِتَتَقَرَّب منه فقط، وعبدْتَهُ وحْدَهُ، واتَّجَهْتَ إليه وحْده، وتلَقَّيْت عنه الشرائع والمقاييس والنظم، وما يجوز وما لا يجوز، وتَحَرَّكْتَ لِتَعْمَلَ تقَرُّبًا منه فحسب لا لِسِواه، وأحْسَنْتَ إلى الخلْق تعْبيرًا عن حُبِّك له فهذه هي نتائِج الأَحَدِيَّة، ونتائِج قوله تعالى:

{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}

ليس معه شريك ولا نظير، وبالمعنى الدقيق للرحمة لا رحيم سِواه، سيِّدنا يعقوب ماذا قال؟ قال تعالى:

{قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}

[سورة يوسف: 86]

فإذا جلس الإنسان إلى غَنِيٍّ يشْكوهُ ألَمَهُ وضيق ذات يدِهِ، فإنه ورد:

(( من أصبح حزينًا على الدنيا أصبح ساخطًا على ربه، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فإنما يشكو الله، ومن تضعضع لغني لينال من دنياه أحبط الله ثلثي عمله، ومن أعطي القرآن فدخل النار فأبعده الله ) )

[أخرجه البيهقي في الشعب عن أنس]

لو رأيْتَ أَحَدِيَّتَهُ لم تُذِلَّ نفْسَكَ لِسِواه، إلى الله أشْكو بثِّي وحُزْني.

ويُعابُ من يشْكو الرحيم ... إلى الذي لا يرْحمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت