فهرس الكتاب

الصفحة 21969 من 22028

هذه الأسْماء ليسَتْ مأخوذة عن سِواه، ذاتِيٌ في أسْمائِهِ، أحَدِيٌّ في أسْمائِه، فهذه الأسماء الحسنى، التسْعة والتسْعون اسمًا التي ذَكَرْناها قبل قليل، الله سبحانه وتعالى واحِدٌ فيها، وَصَمَدٌ فيها، معنى أَحَدٌ أيْ لا يُشْرِكُهُ فيها أحد، رحيمٌ ولا رحيمَ سِواه، أما الصَّمَد فَرَحْمتُهُ من ذاته وليْسَتْ من غيره، فإذا كان الإنسان صاحب منصب، وله سُلْطة وحَوْل وطَوْل ولكن بِكِتابٍ بسيطٍ يصدر عمَّن هو أعلى منه يعْزِلُهُ عن هذا المنصب! فهل هذا صَمَدٌ؟ لا، هو مُفْتَقِرٌ لِمَن هو فوْقَه كي يُقِرُّهُ على منصبِهِ، فهذا لا يُسَمى صَمَدًا، لكنَّ الله تعالى وُجوده صَمَديّ، ليس مُفْتَقِرًا لشيءٍ آخر، مثلًا الإنسان، هل هو صَمَدٌ؟ لا، هو مُفْتَقِرٌ للهواء، فَلَو حُرِمَ الهواء لمات، ومُفْتَقِرٌ للماء فلو مُنِع عنه لمات، ولو مُنِعَ عنه الطعام يموت كذلك، فهل هو صَمَدٌ؟ لا، يفْتَقِرُ إلى زَوْجَة وإلى أوْلاد، فمعنى الصَّمَد يعْني الذاتي، وهناك معانٍ أُخْرى سَوْف أُحَدِّثُكم عنها بعد قليل، فالإنسان - كما قلتُ آنفًا - إذا عرف أَحَدِيَّةَ الوُجود وعرف الفاعِلِيَّة تَحَرَّرَ من الرَّغْبة، والرغْبَة أصْل قُيودٍ كثيرة، الطَّمَعُ أذَلَّ رِقاب الرِّجال، وتَحَرَّر من الرَّهْبة وهي أصْل قُيودٍ كثيرة، فإذا تَحَرَّر من الرغبة والرَّهْبة صارَ حُرًا وعَبْدًا لله، كُنْ عبْد الله فعَبْدُ الله حُرٌّ، أما الكافر فهو عَبْدٌ لِشَهْوَتِهِ، وعَبْدٌ للدِّرْهم والدِّينار، وعَبْدٌ للخميصة، وعبْدٌ لِفَرْجِهِ وبطْنِهِ، أما عبد الله فَهُوَ مُتَحَرِّر مِن كُلِّ قَيْدٍ سببُهُ الخوف أو الطَّمَع، لأنَّك إذا رأيْتَهُ أحَدًا في وُجودِه وفاعِلِيَّتِهِ قَطَعْتَ الآمال ممن سِواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت