فهرس الكتاب

الصفحة 21968 من 22028

شيء آخر، وهي أنَّ كلمة أحد إذا تأمّلتها تيقَّنْتَ أنْ لا مَوْجود إلا الله، ولا فاعل في الكون إلا الله، هذه حقيقة يجب أن تُشاهِدَها فإن شاهَدْتَها سَعِدْتَ إلى الأبد، وإن لم تُشاهِدْها شَقيتَ إلى الأبد، فإذا قطعْتَ آمالك من غيرهِ وُجودًا وفِعْلًا، ماذا ينقطِعُ مع هذه الآمال؟ تنقطِعُ العلائِق والرغائِب، وتُخْلِصُ الوِجْهة لله سبحانه وتعالى، وتكون بهذا ممن صَفَتْ نفْسُه، وممن رأى الله في كُلِّ شيء، وإذا رأيْتَهُ في كُلِّ شيء سَعِدْتَ بِقُرْبِهِ في كُلِّ شيء، وهذا هو الذي قاله الصُّوفِيون: لا بد من التوحيد، والفرق بين المؤمن وغيره أنَّ المؤمن لا يرى إلا الله، ولا موْجود سِواه، ولا أحد معه، هو الرب والإله والمُتَصَرِّف والمُعْطي والمُغْني والمُقيت والرزاق والمُعِزّ والمُذِلّ والحكيم والعليم، هو الحكيم ولا حكيم سِواه، وهو الرؤوف ولا رؤوف سِواه، وهو المُتعالي ولا مُتعالِيَ سِواه، هذا معنى الأحَد، فكلمة أحد تعني أنَّهُ أحَدٌ في أسْمائِه، وأسْماؤُهُ كُلُّها حُسْنى، فَـ (قُل هو الله أحد) تعْني أنَّهُ واحِدٌ في أسْمائِه.

ثمَّ قال تعالى:

{اللَّهُ الصَّمَدُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت