فهرس الكتاب

الصفحة 21934 من 22028

وما كسب مِن ولدٍ، بعض المفسرين قال: وما كسب أيْ مِن ولد، وولد الرجل من كسبه، وقد كان العرب في الجاهلية يعتزون بالمال والولد لذلك قال: إن كان ما يقول هذا الرجل حقًا فإني أفدي نفسي بمالي وولدي، فقال الله عز وجل:

{مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ}

هذا معنى، أي لا ينفعه ولده ولا نفعه ماله، قال تعالى:

{فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ *إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ *فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ *وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ* يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ * خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ * إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ}

[سورة الحاقة: 19 - 33]

بعضهم قال:

{مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ}

(ما) هنا نافية، أيْ لم يغن عنه ماله ولا أولاده، وبعضهم قال: (ما) استفهامية، ما أغنى عنه ماله؟ أم أغنى؟ أنتم احكموا في هذا الأمر، وبعضهم قال: ما أغنى عنه ماله وما كسب، (ما) في الآية مصدرية، بمعنى ما أغنى عنه ماله وكسبُه، وقد تكون (ما) موصولة بمعنى: الذي كسب من عمل، صار المال شيئًا والعمل الطيب شيئًا آخر، عمله في الدنيا، الناس يعملون، هذا يؤسس مثلًا محلًا، وذاك يؤسس مصنعًا صغيرًا، وآخر يقيم حقلًا، وغيره يعمل مشروعًا زراعيًا، ثم يأتي الموت، وهذا كله من كسبه، ولا ينفعه إلا ما كان على تقوى.

{مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت