فهرس الكتاب

الصفحة 21933 من 22028

مرة كنت عند طبيب، جاءه هاتف، ولشدة ارتفاع الصوت بالهاتف سمعت الذي يخاطبه، قال له: يا دكتور نبعثه إلى أيِّ مكان تريد، وقدِّر المبلغ، وندفع، قال: واللهِ لا أمل له، سرطان مستفحل، لو استأصلناه ينمو بعد أسبوعين ليس عندي حل، وبقيت كلمة: ندفع المبلغ مهما كان، وإلى أي مكان في العالم نأخذه.

{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ*مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ}

المال لا يجدي شيئًا، هو شيء وليس كل شيء، إذًا أبو لهب ظن ماله يحميه من مغبة أعماله السيئة، ولكن المال لا يحميه، كان أبو لهب يقول: إن كان ما يقوله حقًا - إذا كانت الآخرة حقًّا، وفيها جهنم - إن كان ما يقوله هذا الرجل - أي رسول الله - حقًا فإني أفدي نفسي بمالي وولدي، وسأدبر أمري، أدفع مالًا في الآخرة وينقذني، هذا في الدنيا، تخرج بكفالة في الدنيا فحسب، هكذا كان يقول: إن كان ما يقول هذا الرجل حقًا فإني أفدي نفسي بمالي وولدي، فربنا أجابه:

{مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ}

النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ ) )

[النسائي عَنْ عَائِشَةَ]

فكلمة (كسب) هنا تعني الولد:

{مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ}

لقول النبي عليه الصلاة والسلام، أفضل كسب الرجل ولده، والنبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى الصدقة الجارية:

(( إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ) )

[مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

فالولد الصالح صدقة جارية، لذلك أفضل كسب الرجل ولده، أي أعظم عمل تقوم به أن تعتني بولدك، فإذا اعتنيت به وكان خليفة لك يدعو إلى الله من بعدك، كان عالمًا، كان ديِّنًا، كان إنسانًا طيبًا صالحًا، فإنه ذخر لك من بعد موتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت