{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}
الإنسان أحيانًا يتوهم أن المال كل شيء فيسعى له ليلًا ونهارًا:
(( وعِزَّتي وجلالي إن لم ترض بِما قسَمْتُهُ لك، فلأُسلِطَنَّ عليك الدنيا تركضُ ركْض الوحش في البريّة، ثمَّ لا ينالك منها إلا ما قسمْتُهُ لك منها ولا أُبالي. ) )
[ورد في الأثر]
هذا ما يفعله معظم الناس، يتوهمون أن سعادتهم كلها بالمال، وأن المال هو كل شيء، وأنه عصب الحياة، ومادة الشهوات، وأنه من ملك المال ملك كل شيء، وأنه من خسر المال خسر كل شيء، والدراهم مراهم، هكذا يتوهم الناس، فإذا لهثوا وراء المال وبلغوا خريف العمر ووجدوا أن المال لم يحقق لهم ما كانوا يتوقعون من سعادة، عندئذ يكون الشعور بالخسارة الكبرى، المال شيء ولكنه ليس كل شيء، سيدنا أبو ذر قال: حبذا المال أصون به عرضي وأتقرب به إلى ربي. شعور الإنسان في خريف العمر حينما يحبط عمله، وحينما يخفق في مسعاه، وحينما يشعر أنه أمضى حياة كلها شقاء في شقاء، وأن المال لم يسعده، وأنه أتعبه كثيرًا وسبَّب له عداوات خطيرة عندئذ يعض على يديه، ويقول: يا ليتني لم أفعل هذا.
يقول الله عز وجل لعبده:
(( أن عبدي أعطيتك مالًا فماذا صنعت فيه؟ يقول: يا رب لم أنفق منه شيئًا مخافة الفقر على أولادي من بعدي، فيقول الله له: ألم تعلم بأني الرزاق ذو القوة المتين؟ إن الذي خشيته على أولادك من بعدك قد أنزلته بهم - يسأل عبد آخر - أعطيتك مالًا فماذا صنعت في؟ يقول: يا رب أنفقته على كل محتاج ومسكين، لثقتي بأنك خير حافظًا، وأنت أرحم الراحمين، فيقول الله له: أنا الحافظ لأولادك من بعدك ) )
[ورد في الأثر]
ترى المؤمن يتوفاه الله عز وجل، ولكن أولاده في رعاية الله، وفي حفظه الله، وفي توفيقه، وقد لا يدع لهم مالًا كثيرًا، ولكنه ترك لهم سمعةً طيبة يعيشون بها بين الناس، أما أبو لهب فما أغنى عنه ماله وما كسب، ماذا يفعل المال؟