قال لي شخص: بلَّغوا صاحب شركة ضخمة أن أرباحنا هذه السنة بلغت خمسة ملايين، تبلَّغ هذا صباحًا، وفي الساعة الخامسة مساءً تُوًُفِّيَ:
{مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ}
الآن يجب أن ينتبه، فمنجزاته في الدنيا لا تغني عنه شيئًا، لو فرضنا أنّ مهندسًا أشاد أعظم بناء، فهذا البناء لا يشفع له عند الله، ولو فرضنا أنّ محاميًا استطاع أن ينتصر في أعقد قضية، فهذا الانتصار في هذه القضية إن لم يكن في الحق فلا قيمة له عند الله، وقد يبلغ الرجل أعلى درجة، ويبلغ شهرة عريضة، وقد يكون غنيًا كبيرًا، هذا (أُنَسيف) الذي كان من أغنى الناس على الأرض، كان عنده أساطيل تجارية، وعنده جزر وكلها مِلكه، ومع ذلك ألم يأته الموت؟ وحينما توفي ماذا أخذ معه:
{مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ}
الحقيقة أن ربنا عز وجل جعل الموت موعظة بليغة، كان من الممكن أن نُخلَق جميعًا دفعة واحدة، ونموت جميعًا دفعة واحدة، وبهذه الطريقة لا يتعظ أحدنا بأحدنا، لكن هذا النظام الإلهي، أن أناسًا يولدون، وأناسًا يكبرون، وأناسًا يموتون، الموت موعظة بليغة.