والله سمعت عن إنسان عاش في بلد الحرمين ما صلى فرض صلاة خمسًا وثلاثين عامًا، ولا حج، ولا اعتمر، وقد جمع ما يزيد على أربعة آلاف مليون! مات بسكتة في فندق في أوروبا في الخامسة والخمسين، هذا اشترى بعهد الله وإيمانه ثمنا قليلا، هذا الذي ينكب على الدنيا، ولا يعبأ بالدين ضيع آخرته من أجل الدنيا، هذه الآية واسعة جدًا يمكن أن تفهمها فهمًا موسعًا جدًا بعموم القصد، وقد تفهمها فهمًا ضيقًا بأسباب النزول، لكن حينما تؤثر الدنيا على الآخرة، حينما تكسب من الدنيا وتضيع من الآخرة فأنت ممن تنطبق عليك هذه الآية.
هذا الذي يروق له أن يبقى في بيت ليس له، وعنده بيت آخر، ولا يعبأ بعهده الذي عاهد عليه، فقد اشترى بعهد الله وإيمانه ثمنا قليلا.
قصة وعبرة:
سمعت هذه القصة، وهي قديمة جدًا، قال تاجر من تجار البيوت: أعندك بيت للأجرة قال: لا، أنا لا أؤجر، أنا أبيع فقط، ألح عليه مرتين أو ثلاثا فأجره بيتًا كاسدًا، قال: عهد الله علي إن طلبته مني لأسلمك إياه في أربع وعشرين ساعة! مضت السنوات، وارتفعت أسعار البيوت إلى درجة كبيرة، وجاء من يشتري البيت بعشرة أمثال ثمنه في السابق، فجاء هذا المؤجر للمستأجر الذي قطع عهدًا على نفسه أن يسلم البيت في أربع وعشرين ساعة، قال: أنا البيت بعته، وأنا لا أطالبك بعهدك أن تسلمني إياه في أربع وعشرين ساعة، معك ستة أشهر، بعد ساعات لا تزيد على العشرين طرق باب المالك، وقدم له مفتاح البيت، صعق، ودهش! انطلق إلى البيت فورًا، فإذا هو في أحسن حال، التقى بأحد الجيران، قالوا له: كم أخذ منك؟ قال: واللهِ لم يأخذ شيئًا، إلا أنه عاهدني أن يقدم لي البيت حينما أطلبه، وقد طلبته، فقالوا: لقد باع كل أثاثه بأبخس الأثمان، وسكن في الفندق!