لو يوجد مسلمون بهذا المستوى فلن تجد أزمة سكن في بلدنا إطلاقًا، لأنه عاهد، اشتروا بعهد الله وأيمانه ثمنا قليلا، هذه قصة لها تتمة فيها غرابة، أن هذا الذي وجد هذا العهد من هذا المسلم كأنه استثار كل قيمه، فذهب إليه، وأعاده إلى البيت، وباعه إياه بالثمن الذي سكن فيه أول مرة، وجعل أجرته التي دفعها من ثمن البيت! وتكفّل بتأثيث البيت على حسابه، العهد، ألا لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له.
لو أن كل مسلم وقف عند عهوده ومواثيقه لكنا في حالة غير هذه الحالة، لو أن المسلم فهم الدين وفاء بالعهد، وإنجازًا بالوعد المسلم القديم الذي كان في زمن التألق فهو مستعد أن يخسر الدنيا بأكملها، ولا ينقض عهده، والمسلم المعاصر مستعد أن ينقض عهده ألف مرة، ولا أن يخسر درهمًا واحدًا، قيل لأحدهم في المحكمة: أتحلف؟ وهو شاهد زور، قال: أحلف، فلما دخل إلى مجلس القاضي رأى مصحفًا على الطاولة، فقال له القاضي: ضع يدك على المصحف قال: لحظة، فعاد إلى الذي كلفه أن يشهد شهادة زور وقال: أريد عشرة آلاف، وكان طلب منه خمسة آلاف، قال: لأنه هناك يمينًا!
{إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا}
والله هناك مؤمنون لو تعطيه مليارا لا يحلف كاذبًا أبدًا، هذا دين.
قد يكون الإنسان في أمسّ الحاجة إلى المال، ويعرض عليه مال وفير تحل به كل مشكلاته، لكن هذا المال ليس حلالًا فيركله بقدمه، إن الله هو الغني، حينما تجد مسلمين هكذا فلا يستطيع عدو أن يتحدى المسلمين، حينما تجد مسلمين عند عهدهم، ووعدهم، ودينهم أغلى عليهم من حياتهم، حينما تجد مسلمًا لا يمكن أن يخون العهد، ولا يخلف الوعد لكنا في حالة غير هذه الحالة، لأسبغ الله علينا هيبة، قال عليه الصلاة والسلام:
(( ... نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ ... ) )
(متفق عليه)