فهرس الكتاب

الصفحة 21929 من 22028

[سورة الزمر: 74]

لولا الدنيا لما كانت الآخرة، ولولا الدنيا لما كانت الجنة، ولولا أن الله سبحانه وتعالى خلقك في الدنيا وأعطاك فكرًا وكونًا لما عرفته، ولولا أنه أعطاك مالًا فأنفقته في طاعته لما ارتقيت إليه، ولولا أنه زرع في نفسك شهوات فكففت عن محارمه لما شعرت أنك منه قريب.

بهذه الشهوات التي أودعها الله فيك ترقى، وبهذا الفكر الذي وهبه الله لك ترقى، وبهذا المال الذي أعطاك الله إياه ترقى، وبهذا الأسلوب أسلوب الزواج وإنجاب الذرية ترقى بأولادك، وترقى بزوجتك، وإن كان لك عمل فأتقنته ترقى، وإذا نصحت المسلمين ترقى، بعتهم سلعًا جيدة بأسعار معتدلة ترقى، صدقتهم ترقى، وضعت لقمة في فم زوجتك ترقى، أدَّبت ولدك ترقى، لاعبت ولدك ترقى، كيفما تحركت رقَيْت، إن كنت مؤمنًا كيفما تحركت، فهذا كله عمل صالح مسجل في صحيفتك.

يوم القيامة يطّلع الإنسان على أعماله الصالحة، فيرى أن كل حركة وكل سكنة، وكل نظرة، إذا نظر الإنسان إلى أخيه نظرة ود رفعه الله بهذه النظرة، إذا نظر الإنسان إلى والديه ـ نظر فقط ـ نظرة رحمة رفعه الله بهذه النظرة، إذا حنا على زوجته، رفعه الله بهذا الحنو، إذا أطعم الجائع وكسا العريان ورحم المصاب، هذا كله في الدنيا، هذه الجنة التي عرضها السماوات والأرض متوقفة على الدنيا، لذلك هذا الذي يلعن الدنيا لا يعرف شيئًا:

(( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أُمِّ السَّائِبِ أَوْ أُمِّ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ مَا لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ أَوْ يَا أُمَّ الْمُسَيَّبِ تُزَفْزِفِينَ؟ قَالَتْ: الْحُمَّى لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا فَقَالَ لَا تَسُبِّي الْحُمَّى فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ ) )

[مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت