{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}
[سورة المائدة: 67]
لقد كرَّم الله عز وجل سيدنا محمدًا فلم يخاطبه باسمه، بل خاطبه بمهمته، وبمقام النبوة، وبمقام الرسالة، يا أيها النبي، ويا أيها الرسول، وبقية الأنبياء جميعًا خوطبوا بأسمائهم، وهذا لا يمنع أن يتحدث الله سبحانه وتعالى عن رسوله باسمه:
{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}
[سورة الفتح: 29]
قال تعالى:
{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}
إذا فهمنا تبت يدا أبي لهب بمعنى الدعاء فتب تفيد التحقُّق، أيْ إنّ الله سبحانه أعطاه مالًا مثلًا، وقد أعطاه مالًا حقًّا، ثم حرمه الله المال وأنْ يسعد به:
{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}
وإذا حملنا الأولى على أنها تقرير، فالثانية على أنه خسر المعركة التي خاضها، وخسر المعركة كلها دنيا وأخرى. أول معنى خسر المعركة التي خاضها مع النبي عليه الصلاة والسلام.
{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}
أيْ عجز وفشل وأخفق في تحقيق مراده، هذا المعنى الأول، (وتب) وخسر حياته كلها، خسر الدنيا، وهي أثمن ما عند الإنسان، الإنسان في الدنيا يرقى، وفي الدنيا يتعرف إلى الله، الدنيا هي الفرصة الوحيدة للتعرف إلى الله عز وجل، والفرصة الوحيدة للاستقامة على أمره، وللعمل الصالح، لأنّ الدنيا مزرعة الآخرة، فلا تلعنوا الدنيا، لماذا؟ لأن الإنسان يرقى في الجنة عن طريق الدنيا؛ كما قال عليه الصلاة والسلام:
(( لا تسبوا الدنيا فنعم مطية المؤمن ) )
[رواه الديلمي عن ابن مسعود]
يمتطيها للآخرة، بالدنيا يصل إلى الآخرة، والدليل قوله تعالى متحدثًا عن أهل الجنة حينما يدخلونا يقولون:
{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ}