أي خسر خسرانًا مبينًا، وعجز عن تحقيق مراده، والقافلة تسير والكلاب تعوي، الذي يركب سيارة، ويتصدى له كلب في الطريق، هذا الكلب يقفز قفزات سريعة يظن أنه يحول بين هذه السيارة وبين المسير، لكنها تبقى ماضيةً في طريقها، والكلب يعوي ثم لا يلبث أن يسكت، فمعنى:
{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}
أي إنه عجز عن تحقيق مراده، وفشل إن صَحَّ التعبير، بل إنه أخفق وخسر، خسر هذه المعركة التي تصدى لها، وخسر نفسه، بل خسر شيئين، أولهما خسر هذه المعركة، لقد خاض مع النبي صلى الله عليه وسلم معركة، وأراد أن يعيقه عن نشر هذه الدعوة أراد أن يحول بينه وبين نشر الهدى، لقد خسر هذه المعركة، وثانيهما خسر أيضًا حياته.
أما كلمة يدا:
{تَبَّتْ يَدَا}
رجل أراد أن يحفِّظ القرآن لإنسان بدوي، والبدو يعرفون العربية بالسليقة، ولا يعرفونها بالنحو، فأحب القارئ أن يقطِّع آيات السورة إلى أجزاء صغيرة، فقال له: تبت يدا، قال له: تبت يدان، لأن الاسم المثنى إذا أضيف إلى كلمة تحذف النون، فإذا قلت: تبت يدا، فهذه خلاف اللغة، أما تبت يدا أبي لهب فهي الأصح.
{تَبَّتْ يَدَا}
اليدان هنا كناية قرآنية عن الذات:
{بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ}
[سورة الحج: 10]
أيْ هذا ما قدَّمتَ أنت:
{بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}
[سورة المائدة: 64]
هذه كنايات القرآن الكريم، فقد يكني القرآن الكريم عن الإنسان بيديه:
{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}
لأنه يعمل بيديه، ويعطي بيديه، ويبطش بيديه، ويحسن بيديه، فيَدَا الإنسان كناية عن الإنسان نفسه، هذا من المجاز العقلي، نريد الكل ونذكر البعض.
قال تعالى:
{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}
أما أبو لهب فمبدئيًا إذا الإنسان نادوه باسمه لا يتأثر، لأن الله عز وجل قال: يا يحيى، يا زكريا، يا عيسى بن مريم، لقد نادى أنبياءه أكثرهم أو كلهم بأسمائهم، وذكر هذا الإنسان الضال المضل بكنيته: