فهرس الكتاب

الصفحة 21925 من 22028

تروي كتب التفسير قصةً رابعة، وهي أن أبا لهب كاد يرمي النبي صلى الله عليه وسلم بحجر، ولكن الله سبحانه وتعالى أنقذه وأفشل خطته، ونزل قوله تعالى:

{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}

الجو العام لهذه السورة أن كل إنسان تصدى للحق، وأراد إطفاء نور الله، وأراد أن يكيد للمسلمين وللدعاة إلى الله سبحانه وتعالى فإنه سوف يبوء بالخسران المبين في الدنيا والآخرة. تبَّت بمعنى خسرت، والخسارة مؤلمة، حينما يعقد الإنسان صفقة ويجلبها ويعرضها ويبيعها ويحصل ثمنها خلال سنة، ويجري حسابات دقيقة، ثم يجد نفسه لم يربح منها شيئًا، يشعر بألم لا يعرفه إلا من ذاقه، هذا إذا لم يربح، فكيف إذا خسر الألوف أو مئات الألوف؟ فكيف لو خسر الملايين؟ كيف لو أُخذ ماله كله؟ الشعور بالخسارة شعور مؤلم، ربنا عز وجل يقول: تبت يدا، تبت بمعنى خسرت وبمعنى خابت وبمعنى هلكت، وبمعنى ضلَّت، أربعة معان لكلمة تبت:

{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}

بعضهم قال: هذا دعاء عليه من الله سبحانه وتعالى، وبعضهم قال: هذا تقرير، وسواء كان دعاءً أو تقريرًا فالخسارة تحققت له.

قد تقول مثلًا: أطعمك الله، وأنت تريد بهذا أن الله قد أطعمك وسقاك وكفاك، هذا تقرير، وقد تقول للسائل: أعطاك الله، وأنت بهذا تريد الدعاء، فبعضهم فسّر (تبت) على أنه دعاء من الله عز وجل، وبعضهم فسرها على أنها تقرير، وكونها تقريرًا أرجح لأن الضعيف وحده هو الذي يدعو على خصمه.

{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}

المعنى الأوجه أنه عجز عن تحقيق مراده، هذا الذي يتصدى للسحاب في السماء، ويدعوه أن يقف فهل يقف له؟ شيء مستحيل، هذا دين الله سبحانه وتعالى فالله سبحانه وتعالى هو الذي ينصره، فهل يستطيع إنسان ما مهما علا شأنه وكبرت قوته أن يحول بين الدين وبين البشر، فالمعنى الثاني التقريري أوجه:

{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت