فهرس الكتاب

الصفحة 2191 من 22028

هذا مثَلٌ للتقريب، أيّ دين من أجل أن تسعد في الدنيا والآخرة بعته بمائة ألف ليرة، إذا حكم إنسان بين اثنين، وتلقى مبلغ مائة ألف ليرة مقابل أن يحكم لغير الحق، الذي يضع يده على المصحف، ويحلف يمينًا كاذبة من أجل خمسة آلاف ليرة يأخذها كشاهد زور ماذا فعل هذا؟ اشترى بعهد الله وأيمانه ثمنًا قليلًا.

الأمثلة كثيرة جدًا، وأينما تحركت، وأينما اتجهت تجد مسلمين يشترون بعهد الله وأيمانه ثمنًا قليلًا، أي هذا الذي يؤثر متابعة عمل ساقط على حضور مجلس علم، أي اشترى هذا المجلس بمتعة آنية مثلًا، اشترى بعهد الله وأيمانه ثمنًا قليلًا.

أسباب نزول هذه الآية صارخ، فإن هؤلاء كانوا قد آمنوا برسول الله عليه الصلاة والسلام، فلما تضاربت مصالحهم مع إيمانهم تخلوا عن إيمانهم، ونطقوا بالكفر، من أجل مساعدة تنالهم من هذا الثري في عهد النبي.

{إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا}

{قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ}

(سورة النساء: من الآية 77)

لو أنك ملكت الدنيا بأكملها، لو أنك ملكت القارات الخمس، لو أنك مهيمن على القارات الخمس معًا، لو أن أموال الدنيا كلها في حوزتك، ولو أن الدنيا جلبت لك من أطرافها، لو أنك وصلت إلى المجد من كل جوانبه، وخسرت الآخرة فقد اشتريت بعهد الله وأيمانه ثمنًا قليلًا.

هؤلاء الذين بلغوا قمم النجاح في الدنيا قد يكون نجاحًا ماليًا، أو علميًا، أو إداريًا، وخسروا الآخرة، اشتروا بعهد الله وإيمانهم ثمنًا قليلا، الدنيا قصيرة.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ}

(سورة التوبة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت