إنّ الدِّرْهم والدِّينار يُعْبدان من دون الله، والمرأة في عُصور الشَّهْوة والفِتَن تُعْبد من دون الله، وقد يعْبُدُ بعضُنا بعْضًا، وقد يتَّخِذُ بعضُنا أرْبابًا من دون الله، ويَكْفي أنْ ترى أنَّ فُلانًا الفُلاني بِيَدِهِ أمْرُك ورِزْقُك وتحْطيمُكَ، فأنت بهذا قد عَبَدْتَهُ وأنت لا تدْري، لذلك قال تعالى:
{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ*لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ}
لا من الأصْنام القديمة ولا من الشَّهَوات الحديثة، (ما) هنا على قول بعضِ المُفَسِّرين اسم موصول، أيْ لا أعْبُد الذي تعْبدون، وكذا قوله تعالى:
{وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ}
لا يُعْقَلُ أنْ تعْبدوا ما أعبُدهُ إذْ لو أنَّكم عَبَدْتُموهُ لَكَفَّكم عن شَهَواتكم ولسْتُم بِتاركيها! أحْيانًا يتَكَلَّفُ الإنسان أنْ يُناقِش إنسانًا شَهَوانيًا، أنا أقول له: لا تُناقِشْهُ، إلههُ شَهْوَتُه، فلن يَدَعَها من أجلك، بمعنى ذلك أنَّهُ لا يكفُّ عن شَهَواتِهِ كُلِّها، وبالتالي لا ينْضَبِط، إذًا:
{وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ}
فلا يتَحَمَّل هذا المُشْرك أن ينقطع عن بعض شَهَواتِهِ، هذا المعنى الأوَّل.
المعنى الثاني: قوله تعالى:
{وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ}