المعنى الأوَّل: لا أعبُدُ ما تعْبدون، فلا أعبُد أصْنامكم، فهذا هو المعنى الذي كان قائِمًا عند نُزول هذه السورة، وإذا وَسَّعْنا هذا المعنى فَكُلُّ ما يعْبُدُهُ الناس من دون الله في العُصور اللاحِقَة يدْخُل في هذه الآية فقد يعْبدون الدِّرْهَم والدينار، قال عليه الصلاة والسلام:
(( تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ ) )
[البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْهُ]
من أجْل ألاّ تنكمش ثِيابَهُ لا يصَلي حتى يعود مساء إلى البيت! تَعِسَ عَبْدُ الفَرْج، وتعِسَ عبدُ البَطْن، سَواءٌ أكان المعنى الأوَّل، وهو أَنَّ هذه الأصْنام؛ اللات والعُزى، ويغوث، ويعوق، ونسْرًا التي كانت تُعْبَدُ من دون الله في الجاهِلِيَّة، قال تعالى:
{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ*لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ}
وكذلك في الجاهِلِيَّة الثانِيَة أنْ يُعْبَد الدِّرْهم والدينار من دون الله، وأن تُعْبد المرأة من دون الله، الشَّهَوانِيُّون يعْبُدونها أيْ يخْضَعون لها فيما تأمر، قال عليه الصلاة والسلام:
(( إِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ خِيَارَكُمْ وَأَغْنِيَاؤُكُمْ سُمَحَاءَكُمْ وَأُمُورُكُمْ شُورَى بَيْنَكُمْ فَظَهْرُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَطْنِهَا وَإِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ شِرَارَكُمْ وَأَغْنِيَاؤُكُمْ بُخَلَاءَكُمْ وَأُمُورُكُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ فَبَطْنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِهَا ) )
[الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْهُ]