بعد قليل سوف آتي على التفْصيلات، أما الآن أريد أنْ أصِل إلى أنَّ مِحْور هذه السورة أنَّ الكُفار شيء والمؤمنين شيء آخر، هؤلاء لهم عالم وهؤلاء لهم عالم آخر، وهؤلاء في وادٍ وأولئك في وادٍ آخر، لا يلْتَقِيان؛ فلا تعاوُن ولا تقْريب وِجْهات نَظَر، هذه أنْصاف حُلول، وتَرْقيعٌ، وهذا كُلُّهُ مُسْتحيل، إنْ صاحَبْتَهُ خالطَكَ مع زَوْجَتِك على أساس أنَّها مثل أُخْتِه، وهذا زور وبهتان! وإنْ ذهَبْتَ معه إلى النُّزْهة حَدَّثُكَ عن الأغاني وعن الناس، وإنْ كَلَّمْتَهُ عن الربا قال لك: معْقول مبْلَغُ كهذا لا أضَعُهُ في البنْك! أين تفْكيرُك؟ صَعْبٌ أنْ تُشارك الكافر وأنْ تُزَوِّجَهُ ابْنَتَك، قال تعالى:
{وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ}
[سورة التوبة: 54]
لذلك ما على الإنسان المؤمن إلا الاتصال بِأَهْل الإيمان، ولْيُعامِلْهُم وحْدَهُم، قال تعالى:
{قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ}
[سورة ص: 24]
قوله تعالى:
{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ*لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ*وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ*وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ* وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ*لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}