قد يذهب إنْسانٌ وزَوْجَتُهُ لِيَجْلسَان في مَقْهى حيثُ الغناء والاخْتِلاط ويُقَدَّمُ المَشْروب وزَوْجَتُه مُحَجَّبَة حِجابًا شَرْعِيًا! هذا المكان ليس لكما أنت لك مكانٌ آخر قال تعالى:
{لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}
أنت لا يُمْكِنُكَ أنْ تسْتسيغَ هذه الجَلْسَة؛ في السَّهرات والندوات واللِّقاءات والولائِم، دُعِيَ أُناسٌ إلى فُندق كبير مُخْتلط، وكلَّفهم هذا مليونين، ورواية أخرى نصف مليون، المُهِمّ أنّ بعض الأُسَرٌ ذَهَبَتْ إلى الحفل، فإذا لم تتَمَيَّز عن الكُفار في كُلِّ نمطِ حياتك فأنت منهم؛ بيْتٌ مَكْشوف يُطِلُّ على الجيران؟! أنت مُسْلم فلا بدّ أنْ تضع حِجابًا ساتِرًا، وبَيْتُ المُسلم يبْدو واضِحًا ومُسَتّوَرًا ومتميِّزًا، وهذا في عروس مع زوْجَتِه أمام خمسين امرأة، يقول: أحْرَجوني، وخِفْتُ أنْ يظُنوا بيَّ الظنون! وأنَّ فيَّ عَيْبًا، أنا لا أجلسُ على هذا الكُرْسي، وهذه الجِلْسَة حرام، هل هذا الذي يفعله الناس دينٌ أم شَرْعٌ مُنَزَّل؟ تقاليد وعادات ما أنزل الله بها من سُلْطان، لا يبْلغ الإنسان درجة الإيمان حتى يضَع تحت قَدَمِه كُلَّ التقاليد والعادات التي تُخالِفُ الشَّرْع، ضرَبْتُ هذه الأمثلة لأنَّ بعضُهم يظنُّ أنَّ هذه السورة رَدٌّ من الله تعالى على المُشْركين في مكة فحسب، ولكِنَّها قُرْآن، وتُتْلى إلى آخر الزمان، معنى ذلك فيها تَوْجيهٌ حَيٌّ يَنْبُض بالحياة، قال تعالى:
{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ* لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ}