هذه هي، العاقبة للمؤمن، الكافر يصول ويجول وينقصم، أما المؤمن فله العاقبة في الدنيا والآخرة، في الدنيا ترى حياته مباركة؛ زواجه مبارك، وفي بيته، وفي مستقبله، وفي خريف عمره، يقضي خريف عمره كأجمل أيام حياته، يزداد عقلًا، ويزداد حلمًا، يزداد إقبالًا ومعرفة بالله عز وجل، ويزداد شأنًا، المؤمن خطه البياني صاعد، ولا يقف ولا ينحني ولا ينزل أبدًا، والموت نقطة على هذا الخط الصاعد، ويبقى الخط صاعدًا. إذا أخذت خطًّا بيانيًا لمؤمن فالموت نقطة عليه، وهو صاعد ولا ينزل أبدًا، أما غير المؤمن فقد يكون خطه البياني صاعدًا صعودًا حادًا، ثم يهوي إلى الأسفل وإلى الحضيض، قال تعالى:
{إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ}
الذين عادوا الدين أين هم؟ الذين حاربوا الله ورسوله أين هم؟ الذين أرادوا أن يطفئوا كلمة الله أين هم؟ في القبور يعذبون، والمؤمنون في روضات الجنات، لذلك:
{وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}
[سورة الأعراف: 128]
هذه يجب أن تبقى في ذهنك أبدًا، العاقبة لك أيها المؤمن في الدنيا والآخرة، حياتك غالية على الله عز وجل، الناس أحد رجلين؛ بر تقي كريم على الله، وفاجر شقي هيِّن على الله، فحياتك غالية على الله، وزواجك غالٍ على الله، فينتقي لك الزوجة المناسبة التي تسعدك في الدنيا، وتعينك على أمر دينك، وينتقي لك أولادًا إما أن ترقى بتربيتهم، وإما أن تسعد بهم، في الحالتين، إذا لم يكونوا كما تريد ترقى بتربيتهم، وإذا كانوا على ما يرام تسعد بهم، وقد ترقى بهم ثم تسعد بهم، والله أعلم.
ينتقي لك عملًا شريفًا، بدخل حلال نظيف، وله مكان عالٍ عند الناس، فإذا عرفته عرفك فأكرمك، اعرفني في الرخاء أعرفك في الشدة، كن لي كما أريد أكن لك كما تريد، كن لي كما أريد ولا تعلمني بما يصلحك، أنت تريد وأنا أريد، فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك فيما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد.