الإنسان في الدنيا يتصل بمخلوقات الله عز وجل، التي أسبغ الله عليها مسحة من جماله، فيظن أنه قد سعد بها، لكن الجنة اتصال حقيقي ومباشر بالله عز وجل، ينظر المؤمن إلى الله عز وجل في الجنة نظرة يغيب بها خمسين ألف سنة من نشوتها، ففي بقلب أهل الجنة سرور لا يعلمه إلا الله إلى الأبد، لا خوف، ولا حزن، ولا قلق، ولا نقص يعتريه، ولا شيء يبعث فيهم الهم والحزن.
قال تعالى:
{وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ}
[سورة الزمر: 73]
{فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ* إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ* فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ* فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ* قُطُوفُهَا دَانِيَةً* كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ}
[سورة الحاقة: 19 - 24]
{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ *فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ}
إذ المقطوع من هو؟ من أبغض النبي عليه الصلاة والسلام، لماذا أبغضه؟ لأنه أبغض الله سبحانه وتعالى:
{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ}
[سورة التوبة: 62]
هذه آية ورد سياقها على خلاف اللغة، السياق النحوي يقتضي أن تكون: والله ورسوله أحق أن يرضوهما، لأنه مثنى، الله قال: يرضوه، وهذا من إعجاز هذه الآية، لأن إرضاء النبي عليه الصلاة والسلام هو إرضاء لله، وإرضاء الله عز وجل هو عين إرضاء النبي، وإرضاء الله والنبي واحد، فهما شيئان يلتقيان في شيء.