فهرس الكتاب

الصفحة 21889 من 22028

هكذا قال رسول الله، هو الآن في الجنة، والمؤمن في جنة، لو اطلعت على قلب المؤمن لرأيت فيه سعادة لو وزعت على أشقياء الأرض لأسعدتهم، لأنه مع الله.

إذا زار المسلم الحجرة النبوية الشريفة، يقول لك: بكيت نصف ساعة، لماذا بكيت؟ هذا مما فاض من أنوار رسول الله عليك، صار لك صلة به.

إذا جلس مع رجل ذي مكانة عالية، إيمانه عال، ليس علمه فحسب، يقول لك: شعرت بسرور، وشعرت بنفس متفائلة، ذهب عني الضيق، وانزاح عني القلق، وتلاشى لديّ التشاؤم، وفارقتني السوداوية، ونبتُ الإحساس بالضياع، فماذا صار لك؟ أولياء أمتي إذا رُؤوا ذُكر الله بهم:

{الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}

[سورة الرعد: 28]

(( إن القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد، قيل: فما جلاؤها يا رسول الله؟ قال: كثرة تلاوة كتاب الله تعالى، وكثرة الذكر لله عز وجل ) ).

[كنز العمال عن عبد الله بن عمرو]

أنت عندما تصير لك وجهة إلى الله عز وجل تعرف معنى هذا الكلام، فالمؤمن في سعادة في الدنيا، ولو سكن بيتًا ضيقًا، ولو لم يكن له أولاد، ولو كان دخله قليلًا، لكنه في سعادة لأنه موصول بالله عز وجل، موصول بأصل السعادة، فلما يتصل الإنسان بمخلوق أعطاه مسحة من الجمال، أو كان له ابن جميل الصورة، تراه يقول لك: نحن مسرورون به كثيرًا، سهرنا إلى الساعة الثانية عشر، فهذا مخلوق له مسحة من الجمال، فكيف إذا اتصلت بصاحب الجمال؟ إذا جلست بمكان على سفح جبل أخضر، والبحر أمامك، والنسيم العليل، فلعلك تقول: واللهِ مثل الجنة، فكيف إذا اتصلت بصاحب الجمال، مبدع المكان والجمال؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت