هذه الآية لرسول الله ونحن لنا منها نصيب، فإذا استقمت استقامة تامة، وعملت أعمالًا طيبة، شعرتَ بشأن لك عند الله لا يعرفه إلا من ذاقه، وشعرت بطمأنينة عجيبة، لا قلق ولا خوف في حياتك، ولا حقد ولا شعور بالحرمان، هذه مشاعر الناس الساحقة لهم، أنت في منجاة منها، هذه بعض الكوثر، قال تعالى:
{أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ} .
[سورة القصص: 61]
إحساس المؤمن أن له عند الله شأنًا:
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ* فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ}
[سورة القمر: 54 - 55]
هذا المقعد، أنت مؤمن، مطيع لله عز وجل، تؤثر جانب الله، لا تعصي الله، محب لله، قائم على أمر الله، هذا الشعور وحده كوثر، أنت لك نصيب من هذه الآية، ولكن:
لا يعرف الشوق إلا من يكابده ... ولا الصبابة إلا من يعانيها
إنّ كل آية موجهة للنبي عليه الصلاة والسلام فللمؤمن منها نصيب بقدر إيمانه، واستقامته، وعمله الصالح، وبقدر إقباله وورعه، وبقدر زهده وحبه:
{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ}
أحد الصحابة قرأ هذه الآية في قيام الليل حتى أذان الفجر، وهو يعيدها ولم يشبع منها:
{أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا}
[سورة الكهف: 102]
هذا الكوثر، أنت مؤمن موعود من الله عز وجل بعطاء لا حدود له، يبدأ في الدنيا، فلا تقل: هو بعد الموت، وهذا يطول، بل يبدأ في الدنيا، لكنْ لمن؟
{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}
[سورة الرحمن: 46]
(( أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ ) )
[الترمذي عن عبد الرحمن بن عوف]