فهرس الكتاب

الصفحة 21886 من 22028

التفسير الوجيه لهذه الآية: إن كل إنسان له عند الله صفحة هي سِجِلُّ أحواله، دخله، إقباله، صلاته، طهارة نفسه، علاقاته الاجتماعية، فيها هل له معاصٍ أم لا معاصي له، فربنا عز وجل بناءً على هذه الصفحة، وعلى هذا الكتاب يرسل له مصيبة.

{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}

[سورة الحديد: 22]

قبل أن تنزل المصيبة، هناك دراسة مستفيضة حول حالة الإنسان، من قبل أن نبرأها، فما قُضِيَ للإنسان أنْ يأتيه فلا بد أن يأتيه، لأن الله سبحانه وتعالى حكيم عليم، اطلع على قلبه فرأى انحرافه، فقدّر له ما يرجعه، وهذا تفسير مبسط للقضاء والقدر، القضاء من الحكم، والقدر من التقدير، فربنا عز وجل اطلع على هذا الإنسان فحكم بإعراضه، فقدر له ما يرجعه إليه، كل شيء بقضاء من الله وقدر:

(( والإيمان بالقضاء والقدر يذهب الهم والحزن ) ).

[ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي هريرة]

(( الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ) ).

[مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

ربنا عز و جل كل يوم هو في شأن، اليوم نظر لهذا الإنسان فرآه مقبلًا فقدر له إكرامًا، وإن رآه معرضًا قدَّر له معالجة، فالقضاء هو الحكم، والقدر هو التقدير، والقضاء والقدر دائمًا لمصلحة الإنسان، بيده سبحانه الخير كله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت