فهرس الكتاب

الصفحة 21879 من 22028

وهذه المقولة ليست صحيحة، ليس عطائي في الدنيا إكرامًا، إنه ابتلاء، وليس حرماني إهانة، إنه معالجة، كلا، فالله سبحانه وتعالى نفى أن يكون عطاؤه في الدنيا إكرامًا، إذا أعطاك المال وأنفقته في وجوهه الصحيحة فقد ابتلاك الله به، واستعملته فيما يرضيه، فانقلب الآن المال إلى نعمة كان ابتلاءً فصار نعمة، أعطاك الله زوجة فعرّفتها بربها وحجبتها عن الأجانب، وعرفتها أمر دينها، فسعدت بها وسعدت بك الآن أصبحت الزوجة نعمة:

{فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ}

[سورة الفجر: 15]

إنسان هذا قوله، وهذه مقولته، وليس هذا صحيحًا، {وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ} ، إذا أُصيب رجل في صحته، أو أصيب في دخله، أُتلفت بعض بضاعته، احترق محله التجاري، فَقَدَ أحد أولاده، هذا ليس إهانة إنه معالجة، {وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ*كلا} ، (كلا) أداة ردع وزجر ونفي، كلا ليس عطائي إكرامًا، عطائي ابتلاء، وليس حرماني إهانة، حرماني دواء، هذا هو المعنى.

{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}

من لوازم النعمة، ولئلا تُحجب بالنعمة عن المنعم صَلِّ، وكلمة (صل وانحر) هي الدين كله، وهناك آية مشابهة لها.

إنّ جوهر الدين صلة بالله عز وجل، وإحسان إلى الخلق، هذا هو الدين كله، فإن عرفته اتصلت به، فإذا سعدت بقربه تشكره، وشكره الإحسان إلى خلقه، لأنّ الخلق كلهم عيال الله، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله، فجوهر الدين اتصال بالخالق، وإحسان إلى الخلق، إلى الخلق ليس للمسلمين فحسب بل للخلق قاطبة، انظر إلى هذه الآية ما أجملها:

{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}

لربك اجعل هذه الصلاة خالصة له، لا رياء فيها ولا سمعة:

(( من لم يكن له ورع يحجزه عن معصية اللّه إذا خلا بها لم يعبأ اللّه بسائر عمله شيئًا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت