أنت في مدرسة، وهذه الحياة كلها مدرسة، جئت إليها لتعرف الله عز وجل، وتستقيم على أمره، وتفعل أفعالًا تقربك إليه، وتخالف فيها شهواتك التي أودعها الله فيك، فإذا جاء وقت اللقاء سعدت بقربه إلى الأبد، هذا هو سر الخلق، وهذا هو الهدف الكبير من خَلق الإنسان.
قال تعالى:
{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ *فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ}
إنّ هذه النعم فيضٌ من الله، لكن العلماء قالوا: تمام النعمة الهدى، فالهدى واحد والمال صفر، فصاروا عشرة، ومع الهدى زواج، صفر ثان، فهو مهتدٍ، وله دخل يعيش به وله زوجة، الأولاد صفر ثالث، الشأن العالي في المجتمع صفر رابع. الآن لو حذفت الواحد لكان كل الذي أمامه أصفار، لذلك:
{كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ* وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ* كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آَخَرِينَ * فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ}
[سورة الدخان: 25 - 29]
سُميت نَعمة لِما فيها من ترف وضياع، وليست نِعمة، لكن النِّعمة المجردة من الترف وهي المطية لمرضاة الله سبحانه:
{لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا *وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا}
[سورة الفتح: 2 - 3]
المهتدي يسمى المال عنده نعمة:
{فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ*كلا}
[سورة الفجر: 15 - 17]