ما لا عين رأت، دائرة المشاهدات محدودة، لكن دائرة المسموعات كبيرة جدًا، فأنت لم تر إنسانًا وزنه ثلاثمئة كيلو، لكنك سمعت أو قرأت في كتاب أن وزنه ثلاثمئة كيلو، وأنت لم تر بناء مئة وطابقين رأيت في محيطك أربعين أو ثلاثين طابقًا أما حسب مسموعاتك فموجود، فدائرة المشاهدات محدودة جدًا لكن دائرة المسموعات واسعة جدًا، كل حدث يحدث في الأرض الآن مهما بدا غريبًا يصل إلى أسماعنا، وإن كانت دائرة المسموعات لا حدود لها فدائرة الخواطر لا نهاية لها، قد يخطر لك بناء من ألف طابق، هذا خاطر، قد يخطر لك أن دخلَ فلانٍ مئة ألف مليون في اليوم، فهذا خاطر غير محقق، انظر إلى الحديث كم هو دقيق:
(( أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ) )
[متفق عليه عن أبي هريرة]
خُلقت لهذه الحياة، وأنت في الدنيا في مدرسة فيها من كل شيء من أجل أن تعرفه:
(( عن قتادة أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ قَالَ: هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، آمَنْتُ بِالَّذِي خَلَقَكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِشَهْرِ كَذَا وَجَاءَ بِشَهْرِ كَذَا ) ).
[أبو داود عَنْ قَتَادَةَ]
في الدنيا وسائل إيضاح، فيها كتب، هذا الكتاب المقرر، وكل كلمة بهذا الكتاب يقابلها وسيلة إيضاح، قال تعالى:
{أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ}
[سورة الغاشية: 17 - ]
الإبل موجودة، السماء موجودة، الجبال موجودة، الأرض موجودة:
{وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا}
[سورة الشمس: 1 - 2]