الآن إذا أُعطي رجل مِن كل شيء؛ مالًا كثيرًا، وجاهةً، بيتًا، مزرعة، بيتًا في المصيف، زوجة، أولادًا، يقول: نال من كل شيء بطرف، وجمع أطراف المجد، هذا في الدنيا، فربنا عز وجل خاطب النبي عليه الصلاة والسلام وقال له:
{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ}
النبي عليه الصلاة والسلام فسر هذا الكوثر، فقال: الخير الكثير، وكلمة كثير من الله كثير، كلمة أعطيناك من الله تعني عطاءً كبيرًا، ليس معقولًا مِن ملك أنْ يعطي قلم حبر، أنعمنا عليك بقلم، لا تصح هذه مع ملك، عطاء الكبير كبير، عطاء العظيم عظيم.
يروى أن امرأة وقفت بباب أمير تسأله حاجة، فأعطاها عطاءً كثيرًا، فلامه بعض جلسائه، قالوا: أيها الأمير إنه يرضيها القليل، وهي لا تعرفك أنك كريم، فأجابه إجابة تُسجل بماء الذهب، قال: إن كان يرضيها القليل فأنا لا أرضى لها إلا بالكثير، وإن كانت لا تعرفني فأنا أعرف نفسي.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ}
[سورة التوبة: 38]
هذه الآية تؤكد مدلول القصة آنفة الذكر، إلا قليل:
{قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا}
[سورة النساء: 77]
العظيم يقول لك قليل:
(( أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ) )
[متفق عليه عن أبي هريرة]