{فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ * فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ}
[سورة القصص: 79 - 81]
يعبر عنها الناس الآن بقولهم: فلان هنيئًا له، لديه بيت لا يوصف، وله محل فروغه ثلاثة ملايين، عنده فندق دخله اليومي خمسة آلاف، عنده أرض تضاعفت ثلاثين ضعفًا، عنده مزرعة إنتاجها في السنة خمسمئة ألف، عنده أرض زرعها من المادة المعينة فربحت مليونًا، ترى أن الناس يسيل لعابهم على هذه الأرقام، وهم لا يعرفون الله عز وجل، وليتهم عرفوا الله سبحانه وتعالى، فمن عرفه فقد عرف كل شيء، ومن جهله فقد جهل كل شيء، هذه السعادة، هذه تأتي بالحكمة، وحضور هذه المجالس يعلمك الحكمة، تعبر مسالك الحياة على بصيرة، قال تعالى:
{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}
[سورة يوسف: 108]
ربنا عز وجل قال:
{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ}
ماذا أعطاه؟ أعطاه كل شيء تقول: نبوة، نعم نبوة، سعادة لا توصف كذلك صحيح، حكمة ما بعدها حكمة كذلك صحيح، نهر في الجنة صحيح، الحوض المورود صحيح، القرآن مطلق يحتمل معان كثيرة، القرآن ذو وجوه، القرآن حمال أوجه، إعجازه في إيجازه:
{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ}