إذا عرفت أن في هذا البناء كنزًا يغنيك إلى آلاف السنين، فهذه المعرفة أثمن من الكنز، لأنك عرفت الكنز بها، هذه الحكمة، فالحكمة تعرفك أن الله أثمن من كل شيء، فإذا عرفته عرفت كل شيء وإذا فاتَك فاتك كل شيء، تعرف هذا بالحكمة، وتعرف أنه من يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينًا، وبالحكمة ترى أن الله سبحانه وتعالى وحده يستحق المحبة، ولا شيء في الأرض يستحق معه المحبة.
الآيات التي ذكر الله بها عطاءه الكبير للأنبياء:
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}
[سورة يوسف: 22]
{إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}
[سورة القصص: 76]
مفاتيحه فحسب، لا يستطيع سبعة رجال أشداء أن يحملوها، فكيف بالكنوز نفسها، لمن أعطى الله هذا؟ لقارون، وماذا أعطى الأنبياء والمرسلين؟ الحكمة، قال تعالى:
{هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}
[سورة الجمعة: 2]
فلذلك إذا أوتيت طرفًا من الحكمة، لا أقول: الحكمة بكاملها، إذا أوتيت طرفًا منها فقد فُقْتَ الناس كلهم، وليس في الأرض من هو أسعد منك إلا أن يكون أتقى منك.
إذا شعرت أن فلانًا العاصي أعطاه الله مالًا وحرمك من هذا العطاء فأنت لست مؤمنًا، قال تعالى: