ربنا عز وجل خلقنا ليسعدنا، خلقنا ليرحمنا، خلقنا لنعبده، قال تعالى:
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ *مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ}
[سورة الذاريات: 56 - 58]
أي لنعرفه فنطيعه فنسعد بقربه، هذا تعريف العبادة المختصر، ثلاث مراحل؛ تعرفه أولًا، وتطيعه ثانيًا، فتسعد بقربه ثالثًا، وهذا هو الهدف.
حينما يأتي الإنسان إلى الدنيا ويعرف الهدف، يركز جهوده كلها في جهة واحدة، فيحقق نجاحًا كبيرًا، وقد تقول عن إنسان: إنه ضائع، أي لا يعرف لماذا جاء إلى الدنيا، وقد ورد في الأثر: المنافق كالناقة ربطها أهلها ثم أطلقوها، فلا تدري لم عقلت ولا لم أطلقت، فربنا عز جل يسلِّي نبيه ويطمئنه، ويَعِده بالخير الكثير.
{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} .
ما هو الكوثر؟ بعضهم قال: نهر في الجنة، وقد ورد هذا عن النبي عليه الصلاة والسلام، وبعضهم قال: الحوض يوم القيامة، وبعضهم قال: القرآن الكريم، وبعضهم قال: النبوة، وبعضهم قال: أصحابه الكرام، وبعضهم قال: رفعة الذكر في السماء والأرض"لا إله إلا الله محمد رسول الله"قرن اسمه مع اسم الله عز وجل، في الأذان وفي الصلاة وفي عبادات كثيرة. وبعضهم قال: نور في قلب النبي عليه الصلاة والسلام دله على الله وقطعه عمن سواه، وبعضهم قال: الصلوات الخمس. والأصح من هذا كله؛ أن كلمة الكوثر تعني الخير الكثير، كل هذا الذي ذكرته مجتمعًا وشيء آخر لا نعرفه:
{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ}
وبعضهم قال: الحكمة، لقوله تعالى:
{يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ}
[سورة البقرة: 269]