(( خلقت لك السماوات والأرض ولم أعيَ بخلقهن أفيعييني رغيفٌ أسوقه لك كلَّ حين، لي عليك فريضة ولك عليَّ رزق، فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك وعِزَّتي وجلالي إن لم ترض بِما قسَمْتُهُ لك، فلأُسلِطَنَّ عليك الدنيا تركضُ ركْض الوحش في البريّة، ثمَّ لا ينالك منها إلا ما قسمْتُهُ لك منها ولا أُبالي، وكنتَ عندي مَذْمومًا. ) )
[ورد في الأثر]
هذه الجلسة لو كُشف الغطاء لكانت السعادة الكبرى أن تعرف الله، أن تعرف لماذا جاء بك إلى الدنيا، وأن تعرف أثمن ما فيها.
كل إنسان يرى شيئًا في الدنيا ثمينًا؛ هذا يرى المال أثمن ما في الدنيا، وذاك يرى المتع الرخيصة أثمن ما في الدنيا، هذا يرى الشأن الكبير في الحياة أثمن ما في الدنيا، هذا يرى حيازة الشهادات العليا، أن يُقال له: دكتور مثلًا، الباحث الكبير العلامة، يشعر بالخدر حينما يسمع هذه الكلمات، هذا يرى هذا اللقب العلمي أثمن ما في الدنيا، لذلك يسعى إليه ليلًا ونهارًا.
إذا عرفت أثمن ما في الدنيا حقيقة وسلكت السبيل الصحيح فأنت أسعد الناس، فكم من إنسان أمضى حياته في عمل ظنه مسعدًا فإذا ظنه يخيب به فيراه طريقًا مسدودًا، قال تعالى:
{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا * ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا}
[سورة البقرة: 103 - 106]
{وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}
[سورة العصر: 1 - 3]