الآن أقف وقفة يسيرة عند عطاء الله في الدنيا، هذا الذي يعطيه الله لإنسان في الدنيا لا يُسمى عطاء، أبدًا، لأنه ينتهي بالموت، المال ينتهي بالموت، والجاه العريض ينتهي بالموت، والرفاه الشديد ينتهي بالموت، والمنزل الفاخر ينتهي بالموت، وكل مباهج الدنيا يأتي الموت ويضع لها حدًا، إذًا هذا ليس العطاء العظيم، هذا ليس عطاء الله سبحانه وتعالى، هذا يؤكده حديثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ:
(( لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ ) )
[الترمذي عن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ]
إن هذه الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر، إن الله يعطي الدنيا لمن يحب ولمن لا يحب، يا بني ما خير بعده النار بخير، أي ما هو الشيء الثمين جدًا عند الناس، دخْلُه مليون كل يوم، تُحل كل مشاكله، أيخاف من ارتفاع الأسعار إذا كان دخله كل يوم مليونًا؟ ما خير بعده النار بخير، وما شر بعده الجنة بشر، وكل نعيم دون الجنة محقور، وكل بلاء دون النار عافية، الغنى والفقر بعد العرض على الله سبحانه وتعالى.
إذا ظننت أن الله سبحانه وتعالى إذا منح فلانًا مالًا، وإذا ظننت أن هذا عطاءً من الله عز وجل فأنت في ضلال مبين، هذا ليس عطاءً، قال تعالى:
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آَمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}
[سورة البقرة: 126]