{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}
[سورة الأحزاب: 72]
التكليف يعني كل المخلوقات، كل بني البشر والجن تحملوا الأمانة، وقد أتيح لهم أن يسعدوا سعادة ما بعدها سعادة، هم قمة الخلق.
رُكِّب الإنسان من عقل وشهوة، ورُكِّب الحيوان من شهوة بلا عقل، ورُكِّب الملك من عقل بلا شهوة، ورُكِّب الإنسان من كليهما، فإنْ سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة، وإن سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان، إذًا النبي عليه الصلاة والسلام حمل الأمانة، وأداها حق الأداء، وجاء إلى الدنيا فعبد الله عز وجل، وتعرف إليه، وأطاعه فسعد به، لذلك نقول في الصلاة على النبي: اللهم صل على سيدنا محمد، اللهم صل على أسعدنا محمد، إنه أسعد خلق الله قاطبة بمعرفة الله عز وجل، فلأنك إنسان إذًا أنت ممّن حمل الأمانة، وأنت الآن في فرصة، إما أن تسعد بها إلى الأبد، وإما أن تشقى بها إلى الأبد، طبعًا هذه الميزة الكبيرة التي أعطاها الله للإنس والجن يقابلها عذاب لا نهاية له إذا خانوا الأمانة.
كل ميزة يقابلها مسؤولية، فما دام الله عز وجل أعطى الإنس والجن أرقى سعادة، فقد أعدّ لهم أرقى سعادة، إنْ هم تنكّبوا سبيلها فسوف يحاسبهم أشد حساب، في حياتنا الدنيا مُنِح الإنسان صلاحية كبرى، له مظهر فخر، يقابل هذا الفخر أنه إذا لم يحسن استخدام هذه الصلاحية يُحاسب حسابًا عسيرًا، وكذلك إذا قصر في حق الله عز وجل، شقي شقاوة أبدية.
فيكفي أن النبي عليه الصلاة والسلام جاء إلى الدنيا ليعرّفنا هذه الأمانة، وليعرفنا الغاية من خلقنا، خُلقنا لماذا؟ جيء بنا إلى الدنيا لماذا؟ ما هو أثمن ما في الدنيا؟ قال الله سبحانه وتعالى:
{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ}