فهرس الكتاب

الصفحة 21880 من 22028

[رواه الديلمي عن أنس]

إذا صلى عبدي صلاته في السر كصلاته في العلانية فهذا عبدي حقًا، لأنه مخلص، يصلي في السر كما يصلي في العلانية، يقبل على الله في السر كما يقبل عليه في العلانية.

{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}

أوجَهُ التفسيراتِ لهذه الكلمة؛ وانحر الأضاحي، فَذَكَرَ الجزءَ وأراد الكل، ذكر عملًا صالحًا من هذه الأعمال الكثيرة، وأراد بها مطلق العمل الصالح، كقوله تعالى:

{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ}

[سورة الماعون: 1 - 2]

قد يسأل سائل: لماذا اختار الله سبحانه وتعالى هاتين الإساءتين بالذات؟ لأن الإساءة الأولى تمثل أشنع عمل، فلو منعت خيرك عن إنسان لكان هذا إساءة، ولو منعتها عن يتيم فهي أبلغ إساءة، لو آذيت اليتيم كان أبلغ وأبلغ ثلاث مراحل، أن يدع اليتيم، يزجره، يعنفه يدفعه بيده، الآن إلى الفقرة الثانية.

{وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ}

[سورة الماعون: 3]

أي العمل الصالح مهما خف إلى أن أصبح كلمة ومع هذا يضن بها، لا يفعلها، مهما خف العمل الطيب لا يفعله، ومهما كان العمل السيئ قبيحًا يفعله، فليس المقصود يحض على طعام المسكين، بل المقصود أنه يمتنع عن فعل الخيرات مهما قلَّت، ويفعل السيئات مهما كانت فظيعة.

كذلك:

{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}

أي اتَّصل بالله، وافعل الخير تقربًا إليه.

{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}

[سورة الكهف: 110]

إذا رجوت لقاء إنسان، يقال لك هذه الأسبوع مشغول، والذي بعده عنده سفر، والذي بعده يقال لك: عندنا ثمانون إنسانًا ينتظرون فانتظر معهم، هذا إنسان، أما لو طلبت لقاء الله عز وجل فالثمن محدد، والباب مفتوح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت