[سورة البقرة: 269]
بالحكمة تعرف أن الدنيا زائلة، فتسعى للباقية، وبالحكمة تعرف لماذا خُلقتَ في هذه الدنيا، فتسعى للجنة، قبل أن أفصل في موضوع الكوثر لا بد من تمهيد يسير.
إنّ الله سبحانه وتعالى كان ولم يكن معه شيء، ثم شاءت إرادته أن يخلق الخلق، لماذا خلقهم؟ بادئ ذي بدء، سؤال كبير، ما من إنسان فيه ذرة من عقل يقوم بعمل ما إلا وله هدف، فإذا قمت من مكانك إلى مكان آخر، يبدو أن الصوت ضعيف فغيرت مكانك، إذا جلست في مكان معين، ويبدو أن هذا المكان فيه هواء، فما من إنسان فيه ذرة عقل يتحرك حركة إلا ولها سبب، ولن يتحرك حركة بلا هدف، فإذا كان المخلوق الضعيف لا يتحرك إلا بهدف، فالله سبحانه وتعالى حينما خلق الخلْق، وحينما خلق المجرات، مثلًا مليون ملْيون مجرة، وهذا أحدثُ رقمٍ تقريبي لعدد المجرات، في كل مجرة مليون ملْيون كوكب، وبعض المجرات تبعد عنا ثمانية عشر ألف مليون سنة ضوئية، وهذا الكون الكبير بمجراته وبأرضه وبشمسه وبقمره، وهذه الأرض وما فيها من مخلوقات وحيوانات ونباتات وتضاريس وجبال ووديان وصحارى وسهول وبحار وينابيع، إذًا الله سبحانه وتعالى خلق الخلق ليعرِّفهم بذاته، وإذا عرفوا ذاته سعدوا به.
قال تعالى:
{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}
[سورة الأحزاب: 72]
الله عز وجل خلق الخلق، كل هذا الذي تراه أعينكم مخلوقات؛ الجبل مخلوق، الماء مخلوق، النبات مخلوق:
{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}
[سورة الأحزاب: 72]