(( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا فَقُلْنَا: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ فَقَرَأَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ، ثُمَّ قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟ فَقُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ هُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ فَيُخْتَلَجُ الْعَبْدُ مِنْهُمْ فَأَقُولُ: رَبِّ إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي، فَيَقُولُ: مَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَتْ بَعْدَكَ. ) )
[مسلم عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]
كلمة (أعطينا) من قِبَل الله عز وجل تعني شيئًا عظيمًا، ولو قلنا: الملك أعطى فلانًا، فلو لم تتابع الجملة، ما دمت تقول: الملك أعطى فلانًا فلا بد من أن يكون العطاء كبيرًا، وهل يُعقل أن يعطي الملِكُ قلم حبر، ليس معقولًا، أقل شيء بيت وسيارة، فلما ربنا عز وجل يقول: (إنا أعطيناك) معنى هذا العطاء كثير، لذلك (الكوثر) ورد فيه تفسيرات عدة، أحد هذه التفسيرات"النبوة"، وهذا عطاء ما بعده عطاء، لأن هؤلاء الأنبياء صفوة الخلق، والنبي عليه الصلاة والسلام في رأس القائمة، سيد الأنبياء والمرسلين، بعضهم قال: القرآن، إنما أُنزل عليه، وبعضهم قال: أصحابه الكرام، هؤلاء الرجال العظام الذين خصهم الله بالنبي الكريم، بعضهم قال: الحكمة، ويؤكد هذا قوله تعالى:
{يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} .