لكن هناك عمل لا يكتم الصلاة، أيُعقل ألاّ أصلي؟ كنت مع أناس في نزهة أفلا أصلي؟ قال العلماء: لا رياء في الفرائض، يجب أن تصلي وهذا ليس رياء إطلاقًا، ولن تحس به أساسًا. يُقال يوم القيامة لأهل الرياء: صمتم وصليتم وتصدقتم وجاهدتم وقرأتم ليقال ذلك، وقد قيل إن هؤلاء أول من تُسعر بهم النار يوم القيامة.
سئل بعضهم: منذ كم دخلت البصرة، فقال: منذ عشرين عامًا، وأنا صائم، قال: سألتك عن شيء واحد فأجبتني عن شيئين، هذا الرياء، أخي الاسم الكريم، الدكتور فلان، قلنا لك الاسم لا نريد الشهادة، تُسأل عن شيء وتجيب عن شيئين:
{الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ*الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ*وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ}
صلى رجل أمام جمع، فقيل له: ما أحسن صلاتك، قال: وأنا صائم أيضًا:
{الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ*الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ*وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ}
قال بعضهم: لا يكون الرجل مرائيًا بإظهار العمل إذا كان فريضة، وفي الأثر:"لا غمة في فرائض الله"، لا خفاء فيها، رجل سجد في المسجد سجود الشكر فأطال، فقال له أحد العارفين: بالله لو كان هذا في بيتك لكان أحسن، أما هنا فصار فيه نوع من الرياء.
قال تعالى:
{الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ*وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ}
هذه دقيقة جدًا، قال المفسرون يمنعون زكاة أموالهم، للماعون أربعة عشر معنى.
أولًا: زكاة المال، والذي يمنعها يمنع الماعون، وثانيًا: قال بعضهم في هذا الموطن لو خفيت الصلاة لما صلوها لقد ظهرت الصلاة فصلوها وخفيت الزكاة فمنعوها، فمنع الماعون منع الزكاة. المعنى الثالث: منع المال عن مستحقيه، بشكل مطلق، منع الصدقة منع المال عن مستحقيه، بقي للمشتري معك تتمة وأنت تتجاهل، موظف على الصندوق، على الهاتف، على الكهرباء، دفعت له مثلًا مئة، والمبلغ ثمانية وتسعون ونصف، يتغافل عنك، وتخجل أنْ تطالبه.
{وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ}