فهرس الكتاب

الصفحة 21861 من 22028

{الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ*الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ}

أحيانًا الإنسان يعمل عملًا من أساسه يبتغي به غير الله، دخل به مشركًا وخرج به مشركًا، أي أحب أن يعمل وليمة له منها مقصد يريد أن يسترضي رجلًا يخاف منه، أقام له وليمة، وتكلَّف لها، فهذا العمل من أساسه نوى به إرضاء فلان ليتقي شره، فهذا أوضح أنواع الرياء.

هناك رياء أقل من ذلك، بدأ بعمل صالح، في أثناء العمل الناس أثنوا عليه، انبسطت أساريره، وشعر أنه في موطن اعتبار، فعمل أعمالًا زائدة عن العادة حتى يثنوا عليه أكثر فأكثر فخرج منه مشركًا، دخل به مخلصًا خرج منه مشركًا، كان بشيء صار بشيء.

هناك درجة أخف، دخل به مخلصًا وخرج به مخلصًا، ولكن الناس أثنوا عليه فسُرَّ، سكت ارتاح، وصار بحاجة للمديح، إن شاء الله العمل أعجبكم؟ نعم والله، الله يجزيك الخير، ثم رأى آخر، إن شاء الله هذا العمل أعجبكم؟ نعم والله، صار يستجدي المديح، دخل به مخلصًا، وخرج به مخلصًا، ثم ركن إلى المديح، فهذا شرك مخفف، ورياء مخفف.

{فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ*الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ*الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ*وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ}

أنْ يبدي للناس ما ليس في نفسه:

{يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ}

[سورة البقرة: 9]

سئل أحد الصالحين؛ ما دواء الرياء؟ أجاب بكلمة واحدة، قال: كتمان العمل. صل قيام ليل واكتم ذلك، لا تحدث به أحدًا، ادفع صدقة واكتم ذلك، لا يجرؤ الشيطان عندئذ أن يقول لك: إنك مراءٍ، لم تتكلم لأحد، لم يدر أحد، افعل الصالحات ولا تذكرها لأحد، هذا هو دواء الرياء، أكرر: قيل ما دواء الرياء؟ قال: كتمان العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت