هذا الرياء من أين يأتي؟ أتى من الشرك، وقال العلماء: الشرك على مراتب؛ أعظمها أن تشرك في الاعتقاد، أن تعتقد أن مع الله إله آخر، وقالوا: هذا هو الشرك الذي لا يغفر الله لصاحبه قال تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}
[سورة النساء: 84]
هذا أعظم أنواع الشرك، هناك شرك آخر أن تعتقد أن زيدًا من الناس مستقل بفعله عن الله وهو يفعل ما يريد، هذا شرك كبير أيضًا، وهذا هو شرك الأفعال، فلا فاعل إلا الله، ولا رافع إلا الله، ولا معطي إلا الله، ولا خافض إلا الله، ولا رازق إلا الله، ولا مانع إلا الله، ولا قابض إلا الله، ولا باسط إلا الله، ولا معز إلا الله، ولا مذل إلا الله.
إذا اعتقد أن فلانًا بيده الحول والطول، وهو مستقل بأفعاله عن الله عز وجل، وهو يفعل ما يشاء، وإذا قال لك شخص: أنا أفعل بك ما أفعل، وصدقت هذا الكلام، ورأيت أنه يفعل بمعزل عن الله عز وجل فهذا شرك خطير.
النوع الثالث: شرك في الطاعة، أن تطيع غير الله خوفًا منه وشرك بالعبادة، أن تصلي لغير الله، أو أن تطيع الله لغير الله، هذا شرك بالعبادة، وهناك شرك بالنية، وهناك شرك في الوجهة، وإن الشرك لظلم عظيم، والشرك أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء:
{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ}
[سورة يوسف: 106]
وقد رُوي: أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الخفي، ألا إني لست أقول إنكم تعبدون صنمًا ولا حجر، ولكن شهوة خفية وأعمال لغير الله.
سئل عليه الصلاة والسلام عن الشهوة الخفية، فقال: الرجل يتعلم العلم يحب أن يُجلس إليه، فإذا جلس الناس إلى عالم وشعر بنشوة وبمكانة كبيرة وبشأن عند الناس، والناس رحبوا به، وبجلوه، وعظموه، فهذه شهوة خفية، وهذا شرك، وهناك موضوع آخر عن الرياء.
قال تعالى: