الذين يؤخرونها عن أوقاتها، وقد جاء في بعض الأقوال: أنه من أخر الصلاة عن وقتها أذهب الله البركة من عمره، ولا يهنأ لا بسهرة ولا بجلسة بعد الغداء، لم يصلِّ الظهر، أكل ولم يستطع الصلاة، وهو جالس وخائف أن يدخل وقت العصر، ومن قصة إلى قصة أذّن العصر فشعر بضيق، لأنه سها عنها وأخرها عن وقتها فشعر بضيق.
دخل إلى البيت مساءً، وقد وُضع طعام العشاء فتناوله، ولم يصلِّ العِشاء، بل أخّرها حتى صارت الساعة الثانية عشرة، وقد عمل إحدى عشرة ساعة، فصار متعب، ومال إلى الراحة، وصار الفراش له محببًا، لم يصل العشاء فصلاها كنقر الديك:
{فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ*الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}
بعضهم قال:
{فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ*الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}
الذين لا يتمون ركوعها وسجودها، يركع ولا يطمئن، ويسجد كنقر الديك، وعندئذٍ تقول لصاحبها: ضيعكَ الله كما ضيعتني، قال: تُلف كما يُلف الثوب الخلق ثم يُضرب بها وجهه وتقول هذه الصلاة: ضيعك الله كما ضيعتني.
وبعضهم قال:
{فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ*الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}
أي لا يقرأ بها ولا يذكر، مِن عشرين سنة يصلي بآية واحدة، لم يحفظ غيرها، لم يعُد لها معنى، بل أُفرِغت من فحواها، لكن إذا قام الإنسان ليصلي، وقد قرأ عن الصلاة، فنوّع في القراءة، احفظ من القرآن، احفظ جزء عمَّ واقرأه بالتسلسل، ولما تغيِّر السور تسمع من الله كلامًا جديدًا، فهذا درس بليغ لك.
بعضهم قال:
{فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ*الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}
تنطبق على قوله تعالى:
{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا}
[سورة النساء: 142]