ولم يقل في صلاتهم ساهون، وبينَ (عن) و (في) مسافة كبيرة جدًا، فقال بعض العلماء: عن صلاتهم ساهون، أي سهوُ تَرْكٍ وقلةُ التفاتٍ، فلو أن الله عز وجل قال: في صلاتهم ساهون، هذا سهو يعتري المصلي أحيانًا إما لانشغاله بفكرة لديه أهم من الصلاة، كما فُسر هذا عن النبي عليه الصلاة والسلام، أو هي وسوسة الشيطان، هذا نأتي عليه بالتفصيل بعد قليل.
أولًا؛ المصلي في هذه الآية المكلف بالصلاة، أو الذي يصلي ولا يتصل بالله عز وجل يؤدي أشكال الصلاة، حركاتها، أقوالها، أفعالها، تكبيراتها، تسليمها، وهو لم يتصل بالله عز وجل، قلبه ساه ولاهٍ.
بعضهم عرف الصلاة بأنها: أقوال وأفعال تفتتح بالتكبير وتختتم بالتسليم، فإذا فعلها الإنسان سقط الوجوب، وإن لم يحصل المطلوب. ولكن ربنا عز وجل يقول:
{فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ}
المعنى الأول؛ هذا الذي سها عن أداء صلاته، مكلف بها وسها عنها.
والمعنى الثاني؛ هذا الذي أداها شكلًا، وقف ليصلي وجميع مشكلاته اليومية مرَّت في خاطره، قال لي مرةً رجل: وأنا أصلي رفعت أصبعي، وأنا واقف، ما هذا؟ بالصلاة لم تمر معي، قال: فإذا هو يقرأ التحيات وهو واقف! يقرأ التحيات وهو واقف، فوصل إلى أشهد ألا إله إلا الله فرفع أصبعه، هذا نوع من أنواع السهو في الصلاة:
{فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ*الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}
بعضهم فسر هذا المصلي؛ المصلي الذي لم يرج لها ثوابًا، وإن تركها لم يخش على تركها عقابًا، هذا تعريف آخر للمصلي الذي سها عن صلاته،
وبعضهم قال:
{فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ*الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}