فهرس الكتاب

الصفحة 21853 من 22028

سألك رجل: بالله من أين الطريق إلى حمص؟ لا أعرف، إذا قال لك: أقرضني عشرة آلاف، وقلت: ليس عندي، فهذا معقول ألاّ تقرضه، أما أعطنا رغيفين من الخبز، وعندك رغيفان تريد أن تأكلهما مع أهلك، فأنْ تقول: ما عندنا واللهِ فهذا وارد، لكن من أين الطريق الفلاني؟ وتجيب: لا أعرف، فهذا منتهى البخل، ومنتهى الشح، وهذا إنسان مرذول حقًّا، قال ربنا عز وجل:

{وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ}

كلمة لا يقولها، ويبخل بها:

{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ*فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ*وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ*فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ*الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}

الويل وعيد من الله عز وجل، وعيد للمصلين المتساهلين، هذه الآية دقيقة جدًا، فيها وقف قبيح، إذا قُرئ فويل للمصلين، فَوَقَفَ، فهذا وقف قبيح، لأن المصلي لا ويل له، المصلي هنيئًا له، ولكن أكمل الآية، هنا يوجد (لا) أيْ لا تقف:

{فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ*الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}

الآية دقيقة جدًا لها معان كثيرة:

أحد هذه المعاني؛ الله عز وجل سمى هذا الذي كُلف بالصلاة مصليًا، لا لأنه يصلي، لكن لأنه مُكلف بالصلاة، كأن تقول: هذا الطالب لا يجتهد، وهو ليس طالب علم، ولكن اسمه الاجتماعي طالب، هذا الطالب لا يدرس أبدًا، فليس بطالب علم، اسمه عند أبيه طالب، واسمه في السجلات طالب، الطالب فلان، فلما ربنا عز وجل قال:

{فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ}

يقصد أن هؤلاء الذين كُلفوا بالصلاة، وهم يعلمون أن الصلاة فرض عليهم، ومع ذلك عن صلاتهم ساهون، بعض المفسرين حمد الله كثيرًا على أن الله عز وجل قال:

{الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت