فهرس الكتاب

الصفحة 21852 من 22028

انظر فإذا كان مؤمنًا تُسر منه، تراه صادقًا، كريمَ النفس، جزيل العطاء، عفيفًا، حييًا، وقورًا، كلامه ثمين، بعيد عن اللغو، وعن المهاترات والفحش، صادق الوعد، أمينًا، مخلصًا، هذا هو المؤمن قطعًا.

{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ}

هو نفسه وليس أحدًا سواه، فلا يمكن أن ترى إنسانًا له معاملة طيبة إلا وفي قلبه خير، وكل إنسان يكذب بالدين لا بد أن تظهر منه معاملة سيئة، لكن أحيانًا هؤلاء الذين كذبوا بالدين على شيء من الذكاء، فقد ينتزعون إعجابك بإنسانيتهم المزيفة.

قتل امرئ في غابة جريمة لا تُغتفر

وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر

يتتبعون أمورًا دقيقة جدًا في حياتهم اليومية، ويتغافلون عن حقوق الشعوب بأكملها، مجاعات يصنعونها هم بأيديهم، ويندمون ويرفعون أصواتهم بأشياء تافهة، مخالفات طفيفة في مجتمعهم. فقد يكون هذا المكذب بالدين على شيء من الذكاء، لذلك يبدو لك إنسانيًا، لكن إذا تضاربت مصالحه مع سلوكه كشّر عن أنيابه، فإذا هو وحش مفترس، تأكد هذا الناعم اللطيف اللبق حضاري كما يقال لك، لكنه يتظاهر في المناسبات بصورة زائفة، هذا الإنسان لو أن مصالحه تضاربت مع مصالحك لانقلب وحشًا كاسرًا.

قال تعالى:

{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ}

عندما لا يطعم الإنسانُ المسكينَ قد يكون فقيرًا، لكن منتهى البخل أنه لا يحض على الطعام أحدًا، ربما لا يكلفه هذا إلا كلمة يقولها، ولكن لا يقولها أبدًا، فلا يحب الخير، ولا يحب أن يجري الخير على يديه. أعلى أنواع البخل أنه يبخل بكلمة، من يبخل بالدرهم والدينار فهو بخيل، أما من يبخل بكلمة فهو أبخل البخلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت