المؤمن عفيف عن المطامع وعن المحارم، خجول، صاحب حياء، صاحب وعد، يحب الخير ولا يستعلي على أحد، متواضع، هذا هو المؤمن، أما هذا الذي يكذِّب بالدين فربنا عز وجل قال:
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ*فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ}
لماذا اختار ربنا عز وجل هاتين الصفتين فقط؟ قال:
{يَدُعُّ الْيَتِيمَ* وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ}
لو أنّ إنسانًا ترك مساعدة إنسان عادي فهذا خطأ وتقصير، لكن إذا ترك مساعدة يتيم فهذا ليس له أحد، مهيض الجناح، فتركُ مساعدة الناس خطأ، لكن ترك مساعدة اليتيم خطأ كبير، ليته ترك مساعدته بل هو يدُعُّه، ويزجره، ويضربه، ويعنفه، وهذا ليس إنسانًا عاديًا، لكنه يتيم، لم يدُعه فحسب بل عنّفه، وربنا عز وجل ذكر لنا مثلًا حادًّا، خلاصته رجل ارتكب الفاحشة في المسجد، وفي رمضان مثلًا، الفاحشة ذنب كبير، وفي رمضان أكبر، وفي المسجد أكبر، ربنا عز وجل يضعنا أمام مثل حاد، يتيم لا أب له ولا أم، مهيض الجناح، مكسور الخاطر، ضعيف فقير، لا يدعه فحسب بل يعنفه، يعني ذلك أنه ليس في قلبه رحمة:
(( لا تُنزع الرحمة إلا من شقي ) )
[أحمد عن أبي هريرة]
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ}
هو نفسه، ولا أحد غيره، هناك آية أخرى قبل أشهر مرّت معنا، قال تعالى:
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى* عَبْدًَا إِذَا صَلَّى}
[سورة العلق]
انتهت الآية، أين الباقي؟ المعنى ما تم، بل تم يا أخي، أي أيها الأخ الكريم، انظر إلى هذا الذي ينهاك عن الصلاة، انظر إلى سلوكه، إلى معاملته، إلى شهواته المنحطة، إلى مزحه المنحط، إلى علاقاته البهيمية مع الآخرين، إلى نظراته الشيطانية، إلى خداعه، إلى مكره، انظر إليه، سلوكه ينبئك عن عقيدته، وهذا يكفي.
قال تعالى:
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ*فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ}