غير المؤمن يرى هذا المحل قد اشتغل، وشريكه ضعيف، بوثيقة الفروغ اسمه غير موجود يحتال عليه ويضعه خارج الشركة:
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ}
هكذا يعمل. إن كان في وظيفة، وفيها موظف مستقيم يوشي به، ويفتري عليه افتراء باطلًا حتى يزيحه عن مكانه ليجلس مكانه:
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ}
إن ذهب معك نزهة فلا يؤدي شيئًا من النفقات، يحب أن يكسب من دون أن يساهم:
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ}
وإن فتح نافذته ورأى نافذة جاره مفتوحة ينظر لعل امرأة تمرُ فيراها.
قال تعالى:
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ*فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ}
ينهش أعراض الناس، وإن صار محاميًا يأكل حقوقهم، تكون القضية خاسرة تمامًا فيقنع الموكِّل بأنها رابحة، يقول: من الآن إلى خمس سنوات يفرجها الله، ويسحب منه أموالًا:
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ}
الإنسان المكذب بالدين سواء كان مدرسًا، أو طبيبًا، أو تاجرًا، أو مهندسًا، أو صانعًا، أو صاحب مصلحة، أو موظفًا، له صفات كريهة، يأخذ ما له وما ليس له، يحب أن يحيا وحده وللناس الموت، هذا الذي يكذب بالدين، يحل مشاكله فحسب أما الناس فلهم مشاكلهم، وهذا شأنهم:
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ}
انظر إلى أعماله، وإلى مواعيده، وإلى مزحه السخيف، وإلى نظراته الخبيثة وضحكته الساخرة، وإلى جيرانه المنزعجين منه، انظر كيف يغتاب الناس، ويسخر منهم، وينهش في أعراضهم:
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ* فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ}
ظاهر، فاترك الكلام أنت، أحيانًا أقول: قد تؤمن بالدين متأثِّرا بسلوك رجل مؤمن صادق قبل أن يقول لك كلمة واحدة فأخلاقه تدعوك للإيمان، تراه صادقًا عفيفًا.